الخميس, أبريل 2, 2026
الرئيسيةأخبار الحركةدوليةتقدير موقف : بتوقيت واشنطن آن الأوان لنزول قسد عن شجرة الحكم...

تقدير موقف : بتوقيت واشنطن آن الأوان لنزول قسد عن شجرة الحكم الذاتي.

حركة سورية الحرة
23/2/2025
• برزت القوات الكردية المتمركزة في سوريا على مدى أكثر 12 عاما كلاعب رئيسي، ولد مع إعلان وحدات حماية الشعب المعروفة بصلاتها بتنظيم حزب العمال الكردستاني عن تأسيس إدارة ذاتية في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمالي وشمالي شرقي البلاد عام 2013.
• مع سقوط نظام الأسد، يجد الأكراد أنفسهم عند مفترق طرق إستراتيجي
يعني التخلي عن الحكم الذاتي الكامل مقابل ضمانات بحقوق ثقافية محدودة أو تمثيل سياسي في سوريا موحدة.
قبل الوصول إلى هذه النتيجة، لا بد من الإشارة إلى مسيرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عبر سنوات الثورة وحتى سقوط نظام الأسد.
• توسع تدريجي
في السنوات الأولى التي تلت انطلاق الثورة السورية في 2011، توسعت رقعة سيطرة الوحدات الكردية تدريجيا من خلال المعارك التي خاضتها ضد فصائل المعارضة السورية، لتتوج رحلة صعودها العسكري والأمني مع انطلاق التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة بقيادة الولايات المتحدة في 2014، معلنة عن تأسيس قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لتكون شريكا رئيسيا لواشنطن في القضاء على تنظيم الدولة.
كرّست الوحدات الكردية إدارتها لمناطق واسعة شمالي شرقي سوريا، وهي منطقة غنية بالنفط والموارد الزراعية وتشكّل نحو ثلث الأراضي السورية، ولم تخف طموحاتها للانفصال تارة، وتأسيس فدرالية داخل سوريا تارة أخرى.
لكن هذا الصعود أصبح معرضا للخطر مع انهيار النظام السوري، وصعود حكومة جديدة في دمشق تتمتع حتى الآن باحتضان إقليمي وقبول دولي حذر، حيث باتت خياراتها للحفاظ على بعض مكاسبها محدودة.
• تحالفات معقدة
تمكنت الوحدات الكردية من تثبيت دعائم حكمها لمنطقة الجزيرة السورية من خلال تحالفات معقدة، فقد كانت تتجنب منذ البداية المواجهة المباشرة مع قوات النظام المخلوع.
كما أثار تحالف الولايات المتحدة معهم غضب تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إذ تصنف أنقرة وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية بوصفها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني.
• ومع شن فصائل إدارة العمليات العسكرية عملية ردع العدوان في حلب في ديسمبر/كانون الأول الماضي، شنت فصائل الجيش الوطني المتحالفة مع تركيا عملية موازية باسم فجر الحرية، تمكنت خلالها من طرد الوحدات الكردية من عدة مناطق أبرزها تل رفعت ولاحقا منبج، حيث لا تزال تجري بعض المناوشات حتى الآن، في ظل اتفاق هدنة هش توسطت فيه أيضا الولايات المتحدة.
• خيارات محدودة
يرى الباحث البارز ومدير برامج سوريا ومكافحة الإرهاب والتطرف بمعهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر، في المقال المنشور بمجلة فورين أفيرز، أن “قسد” تواجه الآن 3 خيارات رئيسية، ولكل منها مخاطره.
• الخيار الأول:
مواصلة التمسك بالحكم الذاتي والانخراط في قتال القوات الحكومية وبمساندة مباشرة من تركيا، مضيفا أن هذا المسار محفوف بمخاطر جمة، فمن دون الدعم الأميركي، ستكون قوات سوريا الديمقراطية أضعف بكثير. كما أن القتال قد يؤدي إلى تدمير ما قاموا ببنائه ويُعرض السكان المدنيين لخطر كبير.
الخيار الثاني:
البحث عن حلفاء جدد، مثل روسيا أو إيران، وكان لكليهما دور كبير في دعم الأسد، ويبقى هذا الخيار غير مرجح، بحسب ليستر.
فروسيا، التي لديها قواعد عسكرية في سوريا، قد تفضل التعامل مع الحكومة الجديدة في دمشق على حساب “قسد” من أجل الحفاظ على نفوذها. أما إيران، التي تركز على تعزيز محور المقاومة الشيعي، فليس لديها مصلحة واضحة في دعم الأكراد العلمانيين.
الخيار الثالث:
الأكثر واقعية، على الرغم من صعوبته، فهو التفاوض مع الحكومة السورية الجديدة.
• صفقة محتملة
منذ سقوط الأسد، دخلت قوات سوريا الديمقراطية في محادثات مع الإدارة السورية الجديدة في دمشق بشأن صفقة محتملة قد تفضي إلى اندماجها في سوريا موحدة.
ورغم الاشتباكات المحدودة في محيط منبج والهجمات التي استهدفت المدنيين فيها، فإن الصفقة لا تزال خيارا مفضلا لجميع السوريين، رغم أن بعض الأوسط تتوقع أنه قد يكون ضروريًا في نهاية المطاف.
• يقول تشارلز ليستر، الذي زار سوريا لأيام مؤخرا، إنه علم بأن ضباطًا عسكريين أميركيين كانوا مشاركين بنشاط في تسهيل المحادثات بين دمشق و”قسد”، وحضروا اجتماعات عالية المستوى في قاعدة ضمير الجوية بالقرب من دمشق، والتي قيل إنها جمعت قائد “قسد” مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع قبل تعيينه في الرئاسة.
تكيف أميركي
يبدو أن السياسة الأميركية تجاه سوريا بدأت بالتكيف مع التغيير العميق الذي مرّت به البلاد منذ ديسمبر/كانون الأول 2024. فقد انخرطت الاستخبارات الأميركية في تبادل فعال للمعلومات مع الحكومة الانتقالية، يركز بشكل أساسي على الهدف المشترك المتمثل في مكافحة تنظيم الدولة.
وتم بالفعل إحباط عدة عمليات كان تنظيم الدولة يخطط لشنها في سوريا، وفق ما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” نقلا عن مسؤولين أميركيين.
من جهة أخرى، وعبر الحدود الشمالية لسوريا، تستعد تركيا لمعركة ساحقة مع “قسد” إذا انهارت المحادثات بالكامل. إذا حدث ذلك، فليس هناك ما يمنع تركيا من القيام بذلك، كما أن المكون العربي في “قسد” وأيضا العشائر العربية بدأت بالتململ وممارسة ضغوط في هذا الصدد.
لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بمصالح كبيرة في مكافحة تنظيم الدولة، الذي بدأ ينشط مرة أخرى في سوريا، ورغم سجل الحكومة الانتقالية في حربها على التنظيم، فإن افتقارها إلى القدرات الإستراتيجية اللازمة للتعامل مع نشاط التنظيم الممتد على مساحات شاسعة من البادية يدفع صانع القرار الأميركي للتأكد أن تحقيق أهدافه بات يمر عبر دمشق أيضا، مما يدفعه لتشجيع “قسد” على التوصل إلى تسوية عادلة ومستقرة مع الحكومة الجديدة.

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات